يُعتبر النسر واحداً من الطّيور المفترسة الكبيرة الأكثر شيوعاً في عائلة الصّقور ، و هو يتشابهه مع طيور الباز المفترسة أو الصّقور إلّا أن هيكله أطول،  يعيش في آسيا وأوروبا وأفريقيا ، يتميز بأجنحته الطويلة التي تحركها عضلات قوية مما يجعله قادراً على الطيران عالياً لمسافات طويلة، نظره حاد، ومخالبه حادة كبيرة معقوفة، منقاره معقوف وحاد، يقتات بالجيف والفئران والأرانب والزواحف .

 

تتميّز النّسور بأنّها طيور اجتماعيّة مقارنة بغيرها من الطّيور الجارحة، فهي تحلّق، وتتغذى ضمن أسراب كثيرة العدد، تحتوي معدة النّسور على حمض قوي وشديد الفعالية يقتل البكتيريا التي تدخل المعدة من الجيف المتحللة. لا تتمكّن النّسور من حمل الجيف لإطعام فراخها بسبب أرجلها الضّعيفة، لذلك فهي تخزّن الطّعام في حوصلتها، ثم تتقيأ ما خزنته في العش لإطعام الفراخ .

تعد أنواع نسور العالم الجديد أكثر من أنواع نسور العالم القديم، حيث يبلغ عددها سبعة أنواع، ويذكر أن العدد الأكبر منها يعيش في مناطق أمريكا الشمالية المختلفة، ويبلغ عددها خمسة أنواع، فيما يعيش النوعان الآخران في أماكن أخرى .

تغذية النسور

النسر يتغدى أساساَ على الجَيَف، و كذلك  أحياناً على الحيوانات الجريحة أو حديثة الولادة ،  وتستكمل نظامها الغذائي بالفاكهة، والبيض، والقمامة .  تبلغ حاجة النّسر اليوميّة من الطّعام ما مقداره 227-454 غم، ولكن نظراً لعدم توفّر الغذاء بشكل يومي فإنه يمتلك القدرة على التهام الطّعام عندما يكون متاحاً، وتعبئة معدته بما يقارب 900 غم من الطعام في كل مرة . تتميّز بأنّها تأكل بنظام حيث تكون الأولويّة للنسور الكبيرة أولاَ بينما تنتظر النّسور الصّغيرة دورها ، وتختلف الوسائل التي تعتمدها النّسور للحصول على طعامها تبعاَ لنوعها، فهي لا ينقصها الإبداع ولا الأدوات، فالنّسر الملتحي على سبيل المثال يلتقط عظام الحيوانات ويطير بها عالياَ ثم يُسقطها على الصّخور فتنكسر، فيهبط النّسر ليتغذى على نخاع العظم المغذي بواسطة لسانه الذي يتلاءم مع هذا النّوع من الغذاء، أما النّسر المصري فيُسقط حجارة على بيض النّعام لكسرها وتناول محتوياتها، أما نسر جوز النّخيل فهو نوع فريد من النّسور فهو يفضّل أن يتغذى على جوز النّخيل، إلا أنّه يتناول أحياناَ الأسماك الميتة .

التكاثر

النسر يحتضن البيض ويعيش في مساكن في الجبال العالية، يصعب على المفترِسات الوصول إليها. العلاقة بين الزوجين لدى النسور تمتد طيلة الحياة، كما يبدو. يبدأ الزوجان بالمغازلة في بداية الشتاء، عندما تقوم النسور بتمشيط بعضها البعض وتقوم أيضًا بطيران استعراضي، أثناء هذا الطيران الانسيابي يتلامس جناحيهما. عشّ النسور عبارة عن جمع من الفروع القليلة والحشايا، تضع الأنثى بيضة واحدة فقط، ويشترك الزوجان في حضنها. يفقس الفرخ بعد 55 يومًا من الحضن، تكون عيناه مفتوحتان أثناء الفقس ومغطّى بريش ناعم أبيض. بعد أكثر من عشرة أيام من العناية الكاملة يترك الفرخ العشّ ويبدأ حياته المستقلة .

الانقراض و الصيد

النسر : انقرضت فئات كثيرة وكاملة من النسور، أدّت أسباب كثيرة إلى انقراض النسور، أهمها قلّة الجيَف التي تتغذّى عليها النسور بسبب تطوّر طب الحيوانات الأليفة ، استعمال مواد الإبادة (المواد التي تستعمل لإبادة الآفات الزراعية) سمّمت النسور التي أكلت الجيفة المسمّمة ، تكهرب بسبب لمس النسور للأسلاك الكهربائية .

موت أو انتحار النسر

تعيش النّسور ما بين 11-47 عاماَ، وذلك بحسب النّوع الذي تنتمي إليه، ويمكن أن تعيش النّسور لتصل إلى عمر الخمسين في الأسر، إلا أنّ وصول النّسور لهذا العمر نادر الحدوث فهي تموت غالباَ في عمر أقل نتيجة التقدّم في العمر والانحلال الذي يصيب أجسادها في مرحلة الشيخوخة، كما أنّها تصاب بأمراض تؤدي إلى الموت بسبب فطر من نوع الرّشاشيات الذي يُعد السّبب الرّئيسي للوفاة في النّسور الملتحية الأسيرة. وتموت أعداد كبيرة من النّسور قبل وصولها لمرحلة الشيخوخة . و كذلك بسبب انتحارها بحيث يقرر الانتحار بسبب شعوره بالعجز عن مواصلة الحياة نتيجة تراجع قدراته مع تقدمه في العمر ، حيت أنه يفقد قوة بصر التي تمكنه من تحديد مواقع فرائسه  ، و ريشه يصبح أكثر كثافة و ثقلا و بالتالي تضعف أجنحته  .

 يحدث الانتحار عادة في فترة  منتصف العمر أي بعد 50 عاماً ، فأنه يحلق الى احدى القمم المرتفعة ، ثم يضم جناحيه الى جسمه و يميل برأسه للامام و من ثم يترك جسمه يسقط في الهواء دون أن يقوم بفرد جناحيه ، و عليه فأنه يستمر في السقوط الى أن يرتطم بالأرض من تلك المسافة الشاهقة فيموت في الحال .